حسن عيسى الحكيم

403

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الغارة الرابعة في عام 1217 ه / 1802 م ، أرسل أحمد باش من مدينة الموصل سرية عددها ( 250 ) رجلا للمحافظة على مشهد الإمام علي عليه السلام من هجمات الوهابيين « 1 » . وفي هذه السنة أعلم شيخ المنتفك حمود الثامر ، الوالي العثماني بقدوم جيش وهابي غايته الانتقام من مدينة النجف الأشرف « 2 » . وقد استعد النجفيون للدفاع عن مدينتهم فتشكلت فرقة مسلحة بقيادة عباس الحداد ، قوامها جماعة من شبان النجف ، وقد استعان به الإمام الشيخ جعفر الكبير ، وقد جعله على رأس هذه الفرقة المسلحة ليكونوا على أهبة الدفاع عن مدينة النجف عند وقوع أية غارة وهابية عليها في المستقبل « 3 » . وذكر الشيخ جعفر محبوبة : إنه لما كثرت الغارات على مدينة النجف من قبل الوهابيين ونزولهم في مدينة الرحبة عند السيد محمود الرحباوي ، فأكرمهم غاية الإكرام حتى قيل : إنه دلهم على النجف وأرشدهم على غزوها ، فلما بلغ الشيخ جعفر الكبير ذلك أرسل إلى السيد محمود الرحباوي من يقول له : إنهم إذا جاءوا إليك عازمين على السوء ينبغي لك أن ترسل إلينا من يعلمنا بذلك لنستعد لهم لئلا يدخلوا علينا على حين غفلة فلا نطيق دفاعهم هذا إذا لم تؤد ما يجب عليك من إمداد إخوانك النجفيين والدفاع عنهم . فأجاب السيد محمود الرحباوي ، الشيخ جعفر الكبير قائلا : أنا رجل ذو مزارع وأراضي ، وأخشى على نفسي ومالي من هؤلاء لأني طعمة في أيديهم ، ولما يئس الشيخ جعفر الكبير من تعاون السيد الرحباوي مع النجفيين ، التجأ إلى جمع الشباب من حملة السلاح ، وعيّن لهم الرواتب ، واشترى لهم الأسلحة الجيدة ، وجعلهم مرابطين على حدود النجف وكان على رأسهم عباس الحداد ، وسوادي العكايشي ، وقد بلغ عددهم مائة شخص « 4 » . وقد تطورت هذه الجماعة المسلحة وأصبحت شرطة للشيخ جعفر

--> ( 1 ) عماد عبد السلام رؤوف : الموصل في العهد العثماني / فترة الحكم المحلي ص 139 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 188 . ( 3 ) ن . م . 1 / 237 - 238 . ( 4 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 239 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 330 - 331 .